البغدادي

301

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وجعله صاحب « العباب » ممّا عينه جاء معتلّا بالواو تارة وبالياء أخرى ولم يعتبر أن الواو صارت ياء بالإعلال . وسبقه ابن جنّي في إعراب الحماسة فإنّه قال : ومن قال طاح يطيح فكان عنده كباع يبيع ، فقياسه أن يقول المطايح ، فيصحح الياء لأنّها عين مفعل . وقوله « مما تطيح متعلق بمختبط إلخ » هذا هو الظاهر المتبادر إليه ، وقال ابن خلف : وقوله مما تطيح ، موضعه رفع على النعت لمختبط ، أوله ولضارع جميعا ، أي : كائن أو كائنان ، فتكون « ما » للجنس . ويؤيد هذا التأويل رواية من روى « ممن تطيح » أي : من الذي تطيحه الطوائح فحذف العائد ؛ وروى أبو علي « قد طوّحته الطوائح » وهذا يؤيد كون هذه الجملة نعتا لمختبط لرجوع الضمير إليه مفردا . وقوله « أي : يسأل من أجل » أشار إلى أن « من » تعليلية . وقال ابن الحاجب في إيضاحه وأماليه : ومن للابتداء أو بمعنى السببية . فالأوّل على أن ابتداء الاختباط من الإطاحة أو سبب الاختباط الإطاحة . فإن قلت : ما الفرق بينهما ؟ قلت : فيه خلاف ، قال أبو حيان : كأن التعليل والسبب عندهم شيء واحد ، قال السيوطي : هذا هو الحقّ . وفي « شرح جمع الجوامع » للمحلّي ما يصرّح به ، لأنّه قال المعبّر عنه هنا بالسبب هو المعبّر عنه في القياس بالعلّة ! وخالفهم ابن السبكي في « الأشباه والنظائر » فقال : إن الفرق بينهما ثابت لغة ونحوا وشرعا : قال اللغويون : السبب كلّ شيء يتوصل به إلى غيره ومن ثم سمّوا الحبل سببا ، وذكروا أنّ العلة : المرض وكلمات يدور معناها على أنّ العلة أمر يكون عنه أمر آخر . وذكر النحاة أن اللام للتعليل ولم يقولوا للسببية . وقال أكثرهم : الباء للسببية ولم يقولوا للتعليل ، وذكر ابن مالك السببية والتعليل . وهذا تصريح بأنّهما غيران . وقال أهل الشرع : السبب : ما يحصل الشيء عنده لا به ، والعلة : ما يحصل به . وأنشد ابن السّمعاني على ذلك : ( الطويل ) ألم تر أنّ الشّيء للشّيء علّة * تكون به ، كالنّار تقدح بالزّند ! و « المعلول » يتأثر عن علّته بلا واسطة بينهما ولا شرط يتوقف الحكم على وجوده ، والسبب إنما يفضي إلى الحكم بواسطة أو وسائط « 1 » ولذلك يتراخى الحكم

--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 1 / 281 : في الطبعة الأولى « وسايط » والتصحيح للأستاذ تيمور باشا .